الأم تصرخ: حدّد موقفك يا أبني! ، الابن يستنجد: أمي ساعديني ماذا أفعل

 

الأم تصرخ: حدّد موقفك يا أبني!

أمي ساعديني ماذا أفعل؟ هذه هي عبارة الاستغاثة من أبني جمال في كل مرة تتأزّم العلاقة بينه وبين زوجته. أهرع للنجدة كعادتي وأستمع له بوجداني وروحي قبل أذني، وادخل معه في جلسات حوار طويلة وعميقة نحل فيها العقد المتراكمة لنخرج بعدها بحل ومنهج يسير عليه ليتجاوز الأزمة ويحل الوضع.

وجمال يلتزم وينفذ وتبدأ الأمور بالتحسن وما هي إلا أيام ليقلب الطاولة رأساً على عقب بتصرف غريب مناقض تماماً لما اتفقنا عليه، وتتراجع الأمور وتنطلق منه عبارة الاستغاثة من جديد، أمي ساعديني ماذا أفعل؟ طبعاً شعور الأمومة وغريزة الحب غير المشروط والعطاء كلها تجعلني أهبّ من جديد لنجدته بالرغم من شعور الغيظ الذي يلبسني بسبب تصرفاته. لكن في الفترة الأخيرة بدأت أراجع وتيرة سماعي لعبارة الاستغاثة هذه، اكتشفت إنني اسمعها مرة كل ستة أسابيع أو سبع أسابيع، اكتشفت أني اهبّ لنجدته في كل مرة وأستنفذ معه كل طاقاتي لعدة أسابيع وما أن تهدأ الأمور وأبدأ باستعادة طاقتي لأباشر حياتي ومهامي ومسؤولياتي، تأتيني استغاثة جديدة، لهذا السبب أشعر بتعب مستمر وإحباط.

لا علينا مني الآن فأنا أدرى بكيفية مراعاتي لنفسي والاهتمام بها، مشكلتي مع جمال الذي لا يستطيع أن يحدد لنفسه موقفاً ومساراً، ليس لديه الصبر الكافي لمعالجة مشاكله الزوجية. أكثر من مرة أفهمته بأن أية مشكلة لن تحل بين ليلة وضحاها، فبالصبر والنفس الطويل وبعض التغاضي وبعض النقاش، اللين والمحبة واستيعاب الطرف الآخر و.. و.. وجمال يهز برأسه موافقاً ومقتنعاً، ولكن النتيجة أن هذه الموافقة والاقتناع لا تأخذ أكثر من أسبوع لتنقلب بحدة أكبر إن لم يجد تجاوباً من زوجته!

ما ذنبي أنا الآن؟ والمشكلة إنني لا أستطيع التخلي عنه ودعمه عندما اسمع منه جملته المستغيثة! حقاً بدأت استهلك طاقتي وبدون نتيجة، بدأت اغتاظ منه ومن تصرفاته المفاجئة التي تفتقد للصبر والحكمة. إلى متى وانا أحاول دعمه بكل جوارحي وبدون نتائج؟ هل أتخلى عنه وأقول بانه رجل الآن ويستطيع الاعتماد على نفسه؟ ولكن الابن مهما كبر يبقى طفلاً أمام امه، فلا أستطيع أن أرى جمال رجلاً بدون أن يقف أمامه جمال الطفل الصغير الذي كنت امسح دموعه عندما يزعل واحتضنه عندما يخاف. هذا جمال في نظري.

كل ما أطمح اليه هو أن يحدد موقفه ويسلك طريقاً مقتنعاً به، فأما الصبر ومعالجة الأمور وحل المشاكل للاستمرار، أو التراجع والانفصال! وما بين هذا وذاك تبقى عبارته المستغيثة تتأرجح وتأرجحني معها!

أم جمال (64– ربة منزل)

الابن يستنجد: أمي ساعديني ماذا أفعل!

أمي هي الإنسانة الوحيدة التي لن أقول تفهمني فقط، بل تستوعبني، وفي رأيي الاستيعاب أكبر واهم وأعمق من الفهم. أستطيع أن أحدثها عن كل شيء وأشكو لها كل شيء، فهي لديها ميزة الإصغاء والحوار العميق والبحث عن لب المشكلة لإيجاد الحل اللازم لها. لكنها في نفس الوقت لا تستطيع التعامل معي بدون أن تنحاز لي في اغلب المرات لذا ربما أبدو أمامها متذبذباً ومتقلّباً في قراراتي.

أغلب المشاكل التي الجأ بها إلى أمي هي مشاكلي مع زوجتي سارة، فعلاقتي بها تغلبها المشاكل والتوترات، وأمي دائماً ما تتدخل لحل هذه الخلافات طبعاً بطلبي. وفي نفس الوقت سوء مزاجي وتعكّره ينعكس عليها وبالتأكيد يبدأ بإيقاظ مشاعر النقم والانزعاج اتجاه زوجتي، مع أن حلول والدتي غالباً ما تكون لإصلاح علاقتنا.

مؤخراً عندما بدأت حدة التوتر تزداد بيني وبين سارة وعنما قررت أن هذه العلاقة ليس بإمكانها الاستمرار، شجعتني أيضاُ والدتي وحثتني على إتمام الإجراءات بسرعة كي أرتاح واطوي هذه الصفحة التي لم تحمل في حياتي سوى الخلافات والتوتر. لكن الحقيقة إنني لم أستطع، فاكتشفت أنني على الرغم من كل هذا لا أستطيع البدء بحياة جديدة مع امرأة أخرى ووجود طفل صغير يجمعني بسارة، انقلبت الأمور عندما تراجعت وشعرت لأول مرة بأن أمي قد تعبت وسئمت خاصة إنها كانت تصر وتحثني على البقاء عندما كنت أقرر الانفصال، فاستمع لها وتستقر الأمور لكن تنقلب من جديد عندما ابدأ بالتذمر ووالدتي تحبط بسبب عدم صبري.

اشعر بانها تجاريني وتأخذ حيز الأم لطفلها كي تكون بجانبي ولا تخذلني مهماً كانت قناعاتها، فقناعاتها تتغير لما يناسبني وهذا برأيي جمال تفكير الأم ودعمها لأبنائها. لا اختلف معها هنا ولست مستاء منها، بل إنني اشعر بأنني أتعبتها معي والسبب طبعاً تذبذبي وأيضا يشمل القليل من تحيزها لي. فلو لم تكن متحيزة لي ولراحتي لما شعرت بأنها بدأت تتعب من تصرفاتي الآن وتراني غير قادر على اتخاذ موقف والاستقرار على قرار.

تعبت من نفسي وأتعبت أمي معي واحياناً كثيرة أفكر بأنني لم أنضج بعد، هل هو النضوج أم حالة عدم الصبر والعصبية التي أنا بها والتي تشكو منها زوجتي سارة طوال الوقت. ربما خليط ن كل هذا. أتمنى أن أصل إلى حل لا اتعب فيه نفسي ولا زوجتي والاهم لا اتعب فيه أمي وأغيّر نظرتها عني كوني متذبذب ولا اهدأ على رأي!

جمال (38 –صيدلاني)

 

 

شاهد أيضاً

تصليح ويندوز 7 دون فورمات

يعد ويندوز 7 أحد أنظمة التشغيل التي تستخدم بكثرة على أجهزة الحاسبات سواء الشخصية أو …