الخطيبة: هذه شروطي قبل الزواج
ما من صديقة لي تزوجت إلا وأتت شاكية بعد أشهر من الزواج، وان طالت فترة الفرح والسعادة فلن تتجاوز العام لتبدأ بعدها مرحلة الندم والمسائلة إن كان هذا القرار سليما أم استعجلت في الأمر. أصبحت لقاءاتي مع صديقاتي عبارة عن جلسات أما يشتكون فيها ويتمنون لو عادت أيام العزوبية من جديد أو أن ينصحنني بعدم الاستعجال والاستمتاع بهذه المرحلة التي أنا فيها قدر الإمكان وأن أدرس طباع خطيبي جيدا قبل أن أدخل بيت الزوجية وأن أضع النقط على الحروف!
نعم، النقط على الحروف والتي أنا أصلاً أفكر فيها منذ مدة بعدما أصبحت على قناعة كبيرة بأن الخطيب يكون حبيبا ورومانسيا وكل المطاليب مستجابة إلى أن تصبح الخطيبة زوجته وبعدها تبدأ سلسلة الممنوعات والاستهانات بحجة أحبك وأغار عليك وأخاف عليك وأعرف أكثر منك و… الكثير غيرها. وأنا لن أضع نفسي في هذا الوضع المستكين وأدخل هذه الحلقة وأنضم إلى مجموعة الشاكيات الباكيات.
شروطي قبل الزواج من خطيبي جمال هي بسيطة ومشروعة، فقد تعرّف علي خلال عملي في مكتب سفريات وكنت أحجز له بطاقات سفر رحلاته للعمل خارج البلد، تعرّف على وانا موظفة وأحب عملي أي بقائي في العمل وضع لن أتخلى عنه. بالإضافة إلى إنني إنسانة اجتماعية وأحب أن أواظب على علاقاتي بالمقربين وهو يعلم هذا جيدا فأنا وصديقاتي نلتقي أسبوعيا وجمعاتنا هذه نشتاق لها ولسماع أخبارنا البعض.
يبدو أن جمال لم يعجبه ما قول فهو بدأ يأخذ طلباتي هذه وتأكيدي عليها إنني اضغط عليه وأريد أن افرض نفسي وانتزع من رجولته، وما لا يريد أن يفهمه إنني لا أريد أن أكون تابعة وتحت سيطرته ورحمته وقبوله. أريد أن أكون زوجة لدي شخصيتي واستقلاليتي كي أرعاه واعتني به واحرص على راحته من باب المحبة والتقدير والاحترام وليس الخوف والإرضاء. لا أريد الحب والانسجام الذي بيننا يتحول إلى شبح وذكريات، أريد علاقتنا أن تستمر بهذا الأسلوب السلس والجميل.
جمال بدأ يتغير بتصرفاته معي منذ أن أخبرته برغباتي هذه بعد الزواج ولا أدري فقد بدأت اشعر بأن يتماهل في الاستعدادات للعرس وكأنه بدأ يعيد النظر في علاقتنا. فلا أدري ماذا أفعل، وأنا لا أريد أن استغني على أبسط الحقوق لي.
نادين (24– موظفة في شركة سفريات)
الخطيب: لن أقبل هذه المساومة!
شروط وعقود واتفاقيات؟ ما هذا الوضع وما هذه المساومة الغير مباشرة؟ وكأن نادين خطيبتي تقول لي أما أن توافق على شروطي هذه وأما لن نتزوج! هل هذا يعقل؟ أعلم أن الفتاة تطلب مهرها وتحدد تفاصيل العرس وتركز على الأثاث وديكورات بيت الزوجية ولكن نادين تشترط أن تبقى في العمل وتلتقي بصديقاتها وكأن حياتها مستمرة ولم تتغير!
لا يمكن هذا وكيف لي أن أعدها بوضع من المنطقي لن يستمر! أقول لكم كيف، فبعد الزواج أكيد نادين ستحمل وستلد وستصبح أما مسؤولة عن طفل فمن المنطقي جدا أنها ستستغني عن عملها لتتفرغ لرعاية ابننا أو بنتنا. المشكلة إنني إن وعدتها أن تستمر في العمل فمن الأرجح جدا أن تطالبني بعد مدة بان أتقاسم معها رعاية المولود كي تستمر هي في عملها، وهذا ما لا أوافق عليه وانا اعرف جيدا طريقة تفكير نادين وأسلوبها. وإذا انزعجت أو أحبطت فان المنطق لديها يُلغى تماما.
لا لن أوافق وقلت لها بصراحة عملك لن يستمر بعد الزواج ولم أحدد التوقيت بل وضحت لها أننا عندما نضطر بالتوقف عنه لظرف ما فهذا ما سيحدث وذكرت لها الأمثلة. أما عن لقاءاتها بصديقاتها فبصراحة لم أتوقف كثيرا عند هذا الشرط فهي بالتأكيد تستطيع أن تلتقي بصديقاتها ولكن أيضا بحدود فأنا لا أريد زوجة تقضي يومها بين العمل والصديقات فأنا أين دوري في حياتها؟ ولا أريد أيضا في عطلة نهاية الأسبوع أن تترك المنزل وتذهب لملاقاة صديقاتها وانا التقي بأصدقائي ولكل منا حياته المستقلة! أين الارتباط اذا والحياة الزوجية التي نحلم بها؟
مشكلة نادين أنها أصبحت تتأثر بتحذيرات صديقاتها المتزوجات اللواتي وقعن تحت سلطة زوج غير متفهم. أنا لست هكذا ويجب على نادين أن تميز بأن الأزواج يختلفون في طباعهم وأفكارهم وأسلوب تعاملهم. أنا استخدم المنطق والحوار والإقناع وفي نفس الوقت لا أسمح بالتجاوزات وأسلوبي هذا واضح في تعاملي مع نادين وعلاقتي بها منذ البداية. لا أحب ولا اسمح بالمساومة وهي الآن تتصور إنني أماطل في التحضير للعرس الذي نفكر بإقامته بعد أشهر قليلة، أنا لا أماطل لسبب يخصني، بل أمد من الوقت لأعطيها فرصة لاستعادة ترتيب أفكارها كي لا تفكر إنني استعجل الأمور واضغط عليها. أريدها أن تفكر بمنطق، فالحياة الزوجية التزام وتعاون وانا لا أريد أن تكون نادين زوجة خضوعة وبلا شخصية ولكن بالنقاش والحوار والاتفاق نصل إلى قناعة نتفق عليها معا وليس المساومة ووضع الشروط. هل أنا مخطئ فيما أقول؟
جمال (32 –مدير تسويق في شركة خاصة)