الزوجة تشكي: يكفي كآبة اختنقنا
والله اختنقنا، كافي نكد، يكفي ما بنا من مآسي، حتى الفرح أصبح سراً، وكأن الأحزان عقدت صفقة ناجحة معنا! كم من مرة سنحيا؟ إنها مرة واحدة في العمر، مرة واحدة فقط وعلينا أن نحيا بفرح وسعادة. أن نظهر فرحتنا ونكافئ أنفسنا على حياتنا ونشكر الله ونظهر له سعادتنا، لكن طلال ينظر للأمور بنظرة مختلفة، فمن وجهة نظره علينا دائما أن نراعي ظروف من حولنا، وأنا اتفق معه ولكن بحدود، أن أراعي ظروف من حولي شيء وأن تكون هذه المراعاة أسلوب حياة يؤثر على راحتي وراحة أسرتي وسعادتها شيء آخر.
طلال من عائلة كبيرة، لديه اثنا عشر أخ واخت، وكل أخ فيهم لديه أسرة وأبناء لا يقل عددهم عن أربعة أطفال، ناهيك عن الأعمام والعمات، الأخوال والخالات! معنى هذا أن أراعي ظروف كل هؤلاء. فلا أذكر مرة استمتعنا بها بفرحة واحدة، فعيد الميلاد ينقلب إلى بؤس لسماع خبر عمه دخل المستشفى، وحفلة نجاح ابنتنا تلغى كون ابن ابنة عمه توفى، مع انه يعيش في بلد آخر وليس قريب منا!
لا نستطيع السفر لان والده متعب صحيا وقد يكون بحاجة اليه مع أن هنالك اثنا عشر أخ وأخت في نفس المدينة. وكأن الحياة توقفت عندنا ونحنا أصبحنا الراعي الوحيد لكل مشاكل العائلة وأوضاعها! ماذا عن البقية؟ فهذا الأخ يسافر وتلك الأخت تحتفل، وابن الخال يخطب، لماذا عليّ أن أرضى بهذا النكد وهذه الحياة البائسة التي يصر طلال على تجريدها من الابتسامات والفرح؟
أصارحه وأشتكي وأبكي، وكل ما يصلني منه وعود بأننا لن نبقى على هذا الحال وان الوضع سيستقر! أي استقرار يتحدث عنه، فالعائلة حولنا تكبر ولا تصغر، ومع كبرها تزيد مشاكلها وتصغر أفراحنا. أي استقرار هذا. قلت له أكثر من مرة أن الأمر بيدنا نحن، ونحن من نقرر كيف نتعامل مع الوضع الذي حولنا ولا نجعله يؤثر علينا. أنا أؤمن بأن لكل مقال مقال وانه يجب أن نراعي الأجواء المحيطة ولكن بحدود وأصر على كلمة حدود، فالكل يعيش حياته فلماذا يقبرنا طلال؟ لماذا؟
سئمت من هذه الحياة الكئيبة حتى أولادي بدئوا يشكوا من أسلوب والدهم والكأبة التي يفرضها علينا وخوفي أن يتمرد الأولاد وتصبح لديهم ردود أفعال بكره الأهل والأقارب بسببه! هل أقنعه بأن نرحل إلى بلد آخر أو حتى مدينة أخرى بعيدة؟ ماذا أفعل؟ كيف أستطيع تغيير أفكاره وتعامله وإجهار الفرحة والاستمتاع بها؟ أرجوكم ساعدوني فأنا بسببه بدأت اختنق وأكتئب.
إيناس (41– ربة منزل)
الزوج يدافع: لا شيء بيدي
ماذا أفعل؟ لا شيء بيد! ضغط من هنا وضغط من هناك وحياتي كلها أصبحت ضغوط في ضغوط. هذه زوجتي إيناس تشتكي من كثرة مراعاتي لمن حولي وان الأمر بدأ ينعكس عليها وعلى أسرتنا ومن هنا والدتي والأهل والأقارب الذين يقدرون مراعاتي لظروفهم ووقوفي بجانبهم طوال الوقت وفي الأزمات، ماذا أفعل؟ هل اخذل الجميع وأضرب بعرض الحائط بما يمرون به وأحيا بأنانية لي ولأسرتي فقط؟ لا يمكن فهذا ليس من طبعي، لست أنانيا ولن أكون، وإيناس تريدني أن أعلن الأفراح وأقيم الاحتفالات على كل مناسبة صغيرة كانت أم كبيرة.
عندما نجحت ابنتنا في الابتدائية أصرّت إيناس على أن تقيم حفلة في قاعة، لم اقتنع أساسا بالفكرة، فابنتنا لا تزال في المرحلة الابتدائية، هل يعقل أن نقيم احتفالا لهذا السبب؟ وقد صادف أيضاً حادث وفاة لاحد الأقارب فكان القرار السليم الذي اتخذته وأصرّيت عليه هو أن يلغى الحفل، مع إنني سايرتها في البداية ووافقت كي لا تزعل بالرغم من عدم اقتناعي. اذاً ليس السبب الوحيد هو مراعاتي لمن حولي بل أساساً لم أكن مقتنعاً بالفكرة!
نأتي الأن إلى السفرات والرحلات، فإيناس تريد أن تسافر في رحلة حول أوروبا في الوقت الذي يجلس فيه ثلاث من أخوتي عاطلون عن العمل، كيف بإمكاني أن أخطو هذه الخطوة؟ لا أستطيع. حاولت إقناعها بأن نقوم برحلة بسيطة داخلية ونؤجل هذه السفرة إلى أن يستقر الوضع فلن أكون مرتاحاً لكنها تستاء وتبدأ بسلسلة الاتهامات. لا تريد أن تسمع ولا تفهم ولا تقتنع! وبدلاً من أن تساندني وتحاول أن تتفهم الوضع المحرج الذي أنا فيه بدأت تشتكي أمام الأولاد وهم بدورهم بالتأكيد سيتعاطفون مع دموع والدتهم ومعاناتها.
ووالدتي من هنا تبدأ بالتأنيب إن سمعت من إيناس أننا نفكر بالسفر أو شراء سيارة جديدة لاحد الأولاد، فما أن تراني تبدأ برواياتها الحزينة بسبب أخوتي والبطالة التي هم فيها أو والدي ومرضه والكثير من الحكايات. لا إيناس تتفهم كل هذه الضغوط التي أعيشها ولا تحاول مساندتي، ولا الأهل وخاصة والدتي يفسحون لي مجالاً للراحة والاسترخاء.
هل المشكلة فيهم أم في أنا؟ هل أبالغ باهتمامي ومراعاتي مثلما تقول إيناس؟ كيف أوازن؟ حقاً إنني في حيرة وأعترف بأنني شخصياً غير مرتاح لهذا الوضع وهذه الحياة فكيف لي أن أتخلى عن من حولي واستمتع ببعض الأنانية وكيف أرضي زوجتي وأسرتي بدون أن اخذل الجميع؟ هل من مقترح؟
طلال (47 –رجل أعمال)